عبد الوهاب الشعراني
345
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول : إذا مرت بك سحابة حقيقية غيبية فقف تحتها فهي إما أن تظلك وإما أن تبلك . وكان يقول : من علامة عدم حرية الرجل نقله قدمه حيث قاده هواه . وكان يقول : أثبت على حسن قصدك لتحقق حصول مقصودك . وكان يقول : من دليل استقامة المؤمن شوقه لما ليس فيه هوى نفسه وخوفه ورجاؤه مما لا يلائم نفسه . وكان يقول : من عصر لك من ما ظاهر بشريته فإياك أن تشرب منه فإنه يجرك إلى اتباع الهوى وركوب الضلال ومن عصر لك من ما باطن خصوصيته فاشرب هنيئا مريئا فإنه الشراب النافع . وكان يقول : كل كلام كنت مختارا في قبوله ودفعه فنفعه عندك قليل وكل كلام قهرك على قبوله فذاك الذي يدفع بك إلى الأمر الحسن الجميل . وكان يقول : المريد سيره بباطنه وظاهره تبع والعابد سيره بظاهره وباطنه تبع فالعابد يراقب أوراده والمريد يراقب وارداته . وكان يقول : ما تعلم العلماء ليعصموا وإنما تعلموا ليرحموا وما تعلموا ليتحصنوا بعلمهم من الأقدار وإنما تعلموا لينفروا إلى اللّه تعالى باللجأ والافتقار . وكان يقول : أحوال المعرفة غريبة جدا إن كانوا مع بشريتهم فحيتان في ماء وإن كانوا مع خصوصياتهم فطيور في هواء فهم إذا كانوا بوصف نفوسهم غرقى في بحار الدنيا وإذا كانوا بوصف أرواحهم جوالون في أفق العوالم الأعلى وأقل مكثا في الدنيا من العوالم كلها ما كان أكثر شبها بالعلم الأعلى وأقوى في الأصالة . وكان يقول : كل ما كان فوق إدراك العقل لا يمشي فيه إلا بأحد أمرين إما بالنور أو بالاعتقاد . وكان يقول : كلما قلت الحيلة من المخلوقات كثر من الخالق التوفيق والإعانات . وكان يقول : أصل حجاب ابن آدم وقوفهم مع الظلال مع غيبتهم عن شهود حقائقها كما أنهم إنما حجبوا بالعلم لوقوفهم خلف حجابه دون حقائقه .